عباس حسن
75
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
نداء المجهول اسمه إذا أردنا نداء المجهول الاسم وجدنا في اللغة أساليب تختلف باختلاف ذاته ومكانته ؛ فقد نقول له : يا رجل - يا شابّ - يا فتى - يا غلام - يا هذا - أيها السيد - أيها الأخ - يا زميل . . . كما نقول : يا فتاة - يا شابة ، يا سيدة أيتها الأخت - يا زميلة . . . ، إلى غير هذا من الكلمات الصالحة للنداء . والتي يترك اختيارها لذوق المتكلم ، وبراعته في حسن الاختيار الملائم للمقام ، كما اختار العرب قديما ، وكما يختار المتعلمون اليوم . . . ومما اختاره العرب أحيانا كلمة : « هن » لنداء المذكر المجهول ، و « هنة » ( بسكون « 1 » النون أو فتحها ) للمؤنثة المجهولة ؛ تقول : يا هن ، لا تستشعر الوحشة في بلدنا ؛ فالغريب بيننا قريب - يا هنة ما ذا تبتغين ؟ . . . ويقولون في التثنية : يا هنان . . . ، ويا هنتان . . . وفي جمعى السلامة : يا هنون « 2 » يا هنات . وربما ختموا هذه الكلمات عند ندائها بالأحرف الزائدة التي قد تختم بها في الندبة « 3 » ؛ فيقولون في الإفراد : يا هناه ، ويا هنتاه ، وفي التثنية : يا هنانيه ويا هنتانيه ، وفي الجمع : يا هنوناه ، ويا هناتوه ؛ بسكون الهاء الأخيرة في كلّ ذلك عند الوقف ، وحذفها ، وصلا . وقد تثبت وصلا في الشعر أو غيره ؛ فتتحرك بالضمّ أو بالكسر . ولما كانت « هن » و « هنة » متعددة المعاني اللغوية ، ومن معانيها ما هو محمود وما هو مذموم - كان الأنسب اليوم أن نختار سواها عند نداء المجهول الاسم ، وأن نهجرها بصورها وفروعها المختلفة .
--> ( 1 ) قال الصبان : إنه بسكون النون . وجاء في كثير من كتب اللغة بفتحها . ولعل الفتح أنسب لتاء التأنيث ، وليساير المذكر . ( 2 ) يجمعونه جمع مذكر ، مع أن شروط جمع المذكر لا تنطبق عليه . ( 3 ) سيجئ بابها في ص 87 .